الشيخ الطبرسي
276
تفسير مجمع البيان
ما أنتم تثبتون عليه الآن ، ويوم يرجعون إليه . خرج من الخطاب إلى الغيبة . المعنى : لما تقدم ذكر المعاشرة مع الأقرباء والمسلمين ، بين سبحانه في هذه الآية كيفية المعاشرة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ) أي : ليس المؤمنون على الحقيقة إلا الذين صدقوا بتوحيد الله وعدله ، وأقروا بصدق رسوله ( وإذا كانوا معه ) أي : مع رسوله ( على أمر جامع ) وهو الذي يقتضي الاجماع عليه ، والتعاون فيه ، من حضور حرب ، أو مشورة في أمر ، أو صلاة جمعة ، أو ما أشبه ذلك ( لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) أي : لم ينصرفوا عن الرسول ، أو عن ذلك الأمر إلا بعد أن يطلبوا الإذن منه في الانصراف ( إن الذين يستأذنونك ) يا محمد ( أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ) أي : فهم الذين يصدقون بالله ورسوله على الحقيقة دون الذين ينصرفون بلا استئذان ( فإذا استأذنوك لبعض شأنهم ) أي : متى ما استأذنك هؤلاء المؤمنون أن يذهبوا لبعض مهماتهم ، وحاجاتهم ( فأذن لمن شئت منهم ) خير سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بين أن يأذن ، وأن لا يأذن . وهكذا حكم من قام مقامه من الأئمة . ( واستغفر لهم الله ) أي : واطلب المغفرة لهم من الله بخروجهم من جملة من معك . واستغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم هو دعاؤه لهم باللطف الذي تقع معه المغفرة ( إن الله غفور ) للمؤمنين أي : ساتر لذنوبهم ( رحيم ) بهم أي : منعم عليهم . ثم أمر سبحانه جميع المكلفين فقال : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) اختلف في تأويله على وجوه أحدها : إنه سبحانه علمهم تفخيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المخاطبة ، وأعلمهم فضله فيه على سائر البرية . والمعنى : لا تقولوا له عند دعائه : يا محمد ، أو يا بن عبد الله ، ولكن قولوا : يا رسول الله ، يا نبي الله ، في لين وتواضع وخفض صوت ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وثانيها : إنه نهى عن التعرض لدعاء رسوله عليهم ، فالمعنى : احذروا دعاءه عليكم إذا أسخطتموه ، فإن دعاءه موجب مجاب بغير شك ، وليس كدعاء غيره ، عن ابن عباس في رواية أخرى وثالثها : إن المعنى : ليس الذي يأمركم به الرسول ، ويدعوكم إليه ، كما يدعو بعضكم بعضا ، لأن في القعود عن أمره قعودا عن أمر الله تعالى ، عن أبي مسلم . ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) قال ابن عباس : هو أن يلوذ بغيره فيهرب ، وذلك أن المنافقين كان يثقل عليهم خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة ،